عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
98
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
اصبر نكن بك صابرين فإنما * صبر الرعية بعد صبر الرأس خير من العباس أجرك بعده * واللّه خير منك للعباس اعلم أن النياحة حرام بإجماع المسلمين . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « النياحة من أمر الجاهلية وأما النائحة إذا ماتت قطع اللّه لها ثيابا من نار ودرعا من لهب النار » قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تخرج النائحة من قبرها شعثاء غبراء مسودة الوجه زرقاء العينين ثائرة الرأس كالحة الوجه عليها جلباب من لعنة اللّه ودرع من غضب اللّه إحدى يديها مغلولة إلى عنقها والأخرى قد وضعتها على رأسها وهي تنادي يا ويلاه ويا ثبوراه ويا حزناه وملك وراءها يقول آمين آمين ثم يكون بعد ذلك حظها من النار » وقال وهب : في السماء الأولى مائة ألف ملك يلعنون النائحة والمستعمة ، وفي السماء الثانية مائتا ألف ملك يلعنون النائحة والمستمعة ، وفي الثالثة ثلاثمائة ألف ملك يلعنون النائحة والمستمعة ، وفي السماء الأولى الرابعة أربعمائة ألف ملك يلعنون النائحة والمستعمة ، وفي السماء الخامسة خمسمائة ألف ملك يلعنون النائحة والمستمعة ، وفي السماء السادسة ستمائة ألف ملك يلعنون النائحة والمستمعة ، وفي السماء السابعة سبعمائة ألف ملك يلعنون النائحة والمستمعة والراضية واللّه أعلم . فصل في الرضا وهو أعلى من الصبر درجة لأن من رضي صبر . ولا عكس قال اللّه تعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ ( 9 ) التوبة : 72 ] كذلك رضا العبد عن ربه أكبر من سائر الطاعات . وسأل النبي صلى اللّه عليه وسلم طائفة من أصحابه من أنتم ؟ قالوا مؤمنون قال : وما علامة إيمانكم ؟ قالوا نصبر على البلاء ونشكر على الرخاء ونرضى بمواقع القضاء فقال : مؤمنون ورب الكعبة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أحب اللّه عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه فإن رضي اصطفاه » . ( موعظة ) : ورد عن اللّه تعالى أنه قال : خلقت الخير والشر فطوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يديه وويل لمن خلقته للشر وأجريت الشر على يديه وويل ثم ويل لمن قال ولم وكيف . وقال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : وضع جمرة في فمي أحب إلي من أن أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان . ( حكاية ) : قال أبو الحسن علي ابن أخت العارف باللّه تعالى أحمد الرفاعي : كنت جالسا على باب خلوة الشيخ وليس فيها غيره وإذا برجل إلى جانبه ما رأيته قبل ذلك فجلس طويلا ثم خرج من كوة في حائط الخلوة ومر في الهواء كالطير فسألت الشيخ عنه فقال : هو الذي يحفظ اللّه به البحر المحيط وهو من الخواص الأربعة لكنه هجر من منذ ثلاث لأن المطر نزل به على جزيرة فقال في نفسه لو كان هذا المطر على العمران لكان أحسن ثم استغفر اللّه تعالى فقلت ولم لا أخبرته ؟ فقال : استحيت منه فقلت لو أذنت لي لأخبرته فقال : ضع رأسك في جيبك ففعلت فناداني يا علي فرفعت رأسي وإذا أنا بالجزيرة في البحر المحيط فرأيت الرجل فأخبرته